السيد محمد مهدي الخرسان
143
موسوعة عبد الله بن عباس
لو كان للقوم رأي يعصمون به * من الضَلال رموكم بابن عباس لله درّ أبيه أيُّماً رجلٍ * ما مثله لفصال الخطب في الناس لكن رموكم بشيخ من ذوي يمن * لم يدر ما ضرب أخماس لأسداس إن يخل عمروٌ به يقذفه في لجج * يهوي به النجم تيساً بين أتياس أبلغ لديك عليّاً غير عائبه * قول امرئ لا يرى بالحق من بأس ما الأشعري بمأمون أبا حسن * فاعلم هديت وليس العجز كالرأس فاصدم بصاحبك الأدنى زعيمهم * انّ ابن عمك عباس هو الآسي ( 1 ) قال : فلمّا بلغ الناس قول أيمن طارت أهواء قوم من أولياء عليّ ( عليه السلام ) وشيعته إلى عبد الله بن عباس وأبت القرّاء إلاّ أبا موسى » ( 2 ) . ومهما قيل من شعر أو نثر في تجدّد الوعي ويقظة الضمير عند البعض من أولياء الإمام وشيعته حتى طارت أهواؤهم إلى ابن عباس ، فإن القرّاء والأشعث ابن قيس أبوا إلاّ أبا موسى الأشعري وهذا الإصرار في تحكيمه هو جزء من المؤامرة الّتي أشار إليها طه حسين كما تقدم . وإنّها لمحنة الإمام ، وإنّها لمحنة أولياء الإمام ، وكيف لا تكون المحنة ، والأشعث بن قيس ذي السابقة السيئة في الإسلام يملي إرادته بكل صَلَف وتكون له الكلمة النافذة . ويُعصى الإمام وهو الخليفة وأمير المؤمنين ، إنّها لقاصمة الظهر . ولله صبر الإمام ومَن معه على تلك المحنة .
--> ( 1 ) لقد ورد البيتان الأولان في الأخبار الطوال للدينوري / 193 ، ومروج الذهب 2 / 410 ، وكذا في البدء والتاريخ 2 / 221 إلاّ انّه لم يسم القائل ، وفي سمط النجوم العوالي للعصامي المكي 2 / 459 نسب الشعر لخزيمة بن مالك الأسدي . ( 2 ) وقعة صفين / 576 .